الحرس الثوري يجري مناورات حاسمة في مضيق هرمز ..فهل اقتربت ساعة الصفر
في توقيت بالغ الحساسية، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق مناورات عسكرية وُصفت بأنها “مركبة وحيوية وهادفة” تحت عنوان “التحكم الذكي في مضيق هرمز”، وذلك قبل ساعات فقط من انطلاق جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني. الرسالة هنا لم تكن عسكرية فقط، بل سياسية بامتياز: نحن نتفاوض… لكننا مستعدون لكل السيناريوهات.
المناورات جرت بإشراف مباشر من القيادة العامة للحرس الثوري، وتركزت – بحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية – على تقييم جاهزية الوحدات البحرية، ومراجعة خطط التأمين، واختبار سيناريوهات الرد العسكري المتبادل في حال تصاعد التهديدات في منطقة المضيق. أي أن طهران لا تتحدث عن عرض عضلات رمزي، بل عن تدريب عملي على إدارة اشتباك محتمل في أخطر ممر مائي في العالم.
لماذا مضيق هرمز تحديداً؟
مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري… إنه شريان الطاقة العالمي. نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية تمر عبره يومياً، وأي توتر فيه ينعكس فوراً على أسعار النفط والأسواق العالمية. عندما تقول إيران إنها تجري مناورات “للتحكم” بالمضيق، فهي لا تخاطب واشنطن فقط، بل تخاطب العالم بأسره.
الرسالة واضحة: أي ضغط مفرط أو تهديد عسكري قد يفتح أبواباً لا ترغب بها القوى الكبرى، لأن أمن الطاقة العالمي سيكون أول المتضررين.
نحن إذن أمام معادلة مزدوجة: مفاوضات على الطاولة… ومناورات في البحر.
استعراض قوة أم تمهيد لمواجهة؟
رئيس هيئة الأركان الإيرانية رد على تهديدات ترامب بالقول إنه يدرك أنه سيدخل حرباً “ستجعله يتوقف عن إطلاق التهديدات”. هذه اللغة التصعيدية، بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، تعكس أن الطرفين يفاوضان وهما يضعان أيديهما على الزناد.
لكن في السياسة الدولية، كثيراً ما تُستخدم المناورات العسكرية كأداة ضغط تفاوضي، لا كإعلان حرب. إيران تريد رفع سقف أوراقها قبل أي اتفاق، والولايات المتحدة تريد اتفاقاً بشروط أكثر صرامة. كلاهما يحاول تحسين موقعه قبل الوصول إلى نقطة الحسم
تحليل سريع ودقيق: هل اقتربت ساعة الصفر؟
حتى الآن، المؤشرات لا تدل على اقتراب حرب شاملة. التصعيد محسوب، والمناورات تبدو جزءاً من لعبة الضغط المتبادل قبل مفاوضات حساسة. وجود قنوات تفاوض مفتوحة في جنيف يعني أن خيار الدبلوماسية ما زال قائماً وبقوة.
“ساعة الصفر” تقترب فقط إذا انهارت المفاوضات تماماً، وحدثت مواجهة مباشرة أو خطأ عسكري غير محسوب في مضيق هرمز. ما نشهده حالياً أقرب إلى رفع سقف التفاوض واستعراض القوة، لا إلى إعلان حرب وشيكة.





